أبي منصور الماتريدي

363

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويهدي من يشاء [ هذا حكم الله : أن يضل المكذبين ويهدي المصدقين ] « 1 » ؛ أي : من آثر سبب الاهتداء . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ العزيز ] « 2 » ؛ لأن جميع الخلائق مفتقرون إليه لأنه يعزّ من عزّ . أو أن يكون العزيز : هو الذي لا يغلب ، والحكيم : هو الذي لا يلحقه الخطأ في الحكم والتدبير ، أو الحكيم في بعث الرسل وفي جميع فعله ، ولم يؤخذ عليه في فعله خطأ قط ، مصيب وضع كل شيء موضعه . وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا . يحتمل آياته : حججه وبراهينه التي أرسل بها على وحدانية الله وألوهيته . ويحتمل آياته : التي بعثها إلى موسى ليقيمها على رسالته . إن شئت قلت : آياته : حججه وإن شئت سميتها أعلاما ، والآيات والأعلام والحجج - كله واحد ؛ فيكون أعلام وحدانية الله وألوهيته أو أعلام رسالته . وقال قائلون : بِآياتِنا : أي : بديننا ، أي : أرسلنا موسى بديننا ، ليدعوهم إليه . أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . وعلى ذلك بعث جميع الرسل والأنبياء ، بعثوا ليخرجوا قومهم من الظلمات إلى النور ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ . التذكير : هو العظة ؛ أي : عظهم بأيام الله . قال قائلون « 3 » : أيام الله : نعمه . قال قتادة : أمره « 4 » أن يذكرهم بنعم الله التي أنعمها عليهم ؛ فإن لله عليكم أياما من النعم ؛ كأيام القوم ؛ كم من خير قد أعطاه الله تعالى لكم ؛ وكم من سوء [ قد ] « 5 » صرفه

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ورد في معناه حديث مرفوع عن أبي بن كعب ، أخرجه ابن جرير ( 20579 ) والنسائي وعبد الله بن أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، كما في الدر المنثور ( 4 / 132 ) . وهو قول مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 20567 ، 20574 ) وعن سعيد بن جبير ( 20575 ) وقتادة ( 20576 ، 20577 ) . ( 4 ) في ب : أمرهم . ( 5 ) سقط في ب .